سليمان الدخيل
172
كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد
المعرفة ، ولقد عرف جابر الكثير من النظريات الكيمياوية كالتبخير والتقطير والترشيح والتبلور والتصعيد والإذابة ، وحضر كثيرا من المواد الكيماوية ، وعرف خواصها مثل نترات الفضة وحامض الأزوتيك وهو أول من لاحظ أن محلول نترات الفضة يكون مع محلول ملح الطعام راسبا أبيض « وأن النحاس يكسب اللهب لونا أخضر ولقد ميز بين التقطير والترشيح » « 1 » . ونظرية جابر في طبيعة المعادن تشير إلى أنه كان أكثر تقدما عن نظريات اليونان العلمية ، وعن نظريات مدرسة الإسكندرية ، فالمعادن عنده مقومان دخان أرضى وبخار مائي وتكثيف هذه الأبخرة في جوف الأرض ينتج الكبريت والزئبق ، واجتماع هذين يكون المعادن والفروق بين المعادن الأساسية يرجع إلى فروق في النسب التي يدخل فيها الكبريت والزئبق في تكوينها ، ففي الذهب نسبة الكبريت إلى الزئبق نسبته نسبة تعادل بين هذين العنصرين ، وفي الفضة يكون العنصران متساويين في الوزن ، أما النحاس ففيه من العنصر الأرضي أكثر مما في الفضة والحديد والرصاص والقصدير فيها من ذلك العنصر أقل مما في الفضة . ولما كانت المعادن مكونة من مقومات مشتركة ، فإن تحويل بعضها إلى بعض يصبح أمرا مستطاعا وعندما يقوم الكيميائى بهذا التحويل فإنه يؤدى في وقت قصير ما تؤديه الطبيعة في وقت طويل « 2 » . ولقد توصل جابر إلى نظريات تثبت عبقريته ، منها النظرية التي تقول بأن الاتحاد الكيميائى يكون باتصال ذرات العناصر المتفاعلة بعضها ببعض ونظرية جابر هذه لا تختلف كثيرا عن النظرية الذرية التي وضعت بعد ذلك بألف عام . لقد ترجمت كتب جابر إلى اللاتينية ، وظلت أهم مرجع في علم الكيمياء زهاء ألف عام ، وكانت مصنفاته ، وضع دراسة مشاهير علماء الغرب ، ومنهم من أنصف جابر وأشاد بأعماله ومنهم من أثار الشك والريبة حول جهوده بل أنكر
--> ( 1 ) Hitti : Hist of the Arabs pp . 380 - 301 . ( 2 ) زكى نجيب محمود : جابر بن حيان : ص 247 .